خليل الصفدي
170
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وجالس الشريف أبا السعادات الشجري وأبا منصور الجواليقي وأبا محمّد ابن الخشّاب ، وتفقّه على مذهب أبي حنيفة ، وأحبّ الخلوة والانقطاع ، فخرج سائحا وطاف بلاد الشام ، ثم عاد إلى بغداد وكان وجيها عند أهلها . قال ياقوت في « معجم الأدباء » : وبلغني أنّه اتّهم في دينه وسعي به أنّه يرى رأي الأوائل ونما ذلك عنه ، وخشي على مهجته ففارق وطنه وخرج يرى السياحة / وتغرّب في البلاد مدّة حتّى سكنت نفسه ومات من يخافه . ثم رجع إلى بغداد وبنى له بظاهر البلد صومعة أقام بها مدّة ، ثم عاد إلى ما كان عليه من بيع الدفاتر والكتب والتصنيف إلى أن أدركته منيّته فمات في صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مائة - انتهى . قلت : وله من التصانيف « كتاب لمح الملح » وهو كتاب جمع فيه ما وقع لغيره من الجناس نظما ونثرا ، وقد هذّبته أنا ونفحته وسمّيته « حرم المرح في تهذيب لمح الملح » . وما كان له علم بالقافية فإنّي رأيته يعقد الباب للقافية ويورد فيه ما لا هو أصل فيه ، وله « كتاب الإعجاز في الأحاجي والألغاز » ، و « كتاب صفوة الصفوة » ، وهو نظم كلّه في الحكمة ، و « كتاب زينة الدهر وعصرة أهل العصر » ذيّله على « دمية القصر » وله « ديوان » صغير الحجم إلّا أنّ أكثره مصنوع مجدول تقرأ القصيدة منه على عدّة وجوه ، ومن نظمه أبيات على أربعة أقسام وتقرأ « 16 » عرضا وطولا ، وهي : ( من الرمل ) : إنّ سؤلي بدر تمّ * إن تبدّا وهو حسبي يا عذولي حين ولّى * وتجنّى لا لذنب ما رثى إذ رام هجري * وجفاني بعد حبّ قلت عج بي بعد عتبي * شفّ قلبي ملّ قربي ومنه أيضا أبيات نصفها معجم ونصفها مهمل وهي ( من المضارع ) :
--> ( 16 ) تقرأ أ ، ر : تقرع د .